الجزء III · العتاد والبنية التحتية
الطاقة: من سيدفع ثمن الغيغاواطات؟
10.1الفاتورة الطاقية للذكاء الاصطناعي
10.2الماء والكهرباء والبصمة الكربونية
ويضاف إلى هذه الآثار أثر على الشبكات والفواتير. ففي الولايات المتحدة، قد يرفع ازدهار مراكز البيانات متوسط فاتورة الكهرباء بنحو 8% بحلول عام 2030، مع زيادات أشد بكثير في المناطق المشبعة (شمال فرجينيا مثلا). ومن هنا سؤال يتعلق بالإنصاف: هل سيدفع السكان المجاورون، في فواتيرهم، ثمن النهم الطاقي لعمالقة الذكاء الاصطناعي؟
ويضاف إلى هذه الآثار جانبان مغفلان. الأول هو استقرار الشبكة: فلكي لا يرتهنوا لشبكة مشبعة، يبني بعض المشغلين قدراتهم الإنتاجية الخاصة في الموقع (غاز، طاقة شمسية، بطاريات، بل طاقة نووية مخصصة)، وهو توجه يسمى «خلف العداد» ويثير بدوره أسئلة عن الانبعاثات والإنصاف. والثاني هو البصمة المادية: فتصنيع ملايين الشرائح والخوادم يستهلك معادن حرجة (النحاس، العناصر الأرضية النادرة) ويولد، مع وتيرة تجديد العتاد، كتلة متزايدة من النفايات الإلكترونية. فبصمة الذكاء الاصطناعي لا تُختزل إذن في الكهرباء التي يحرقها اليوم.
الاختناق. المشكلة الأكثر بنيوية هي تفاوت في الجداول الزمنية، يحذر منه محللون (مثل Uptime Institute) منذ عام 2026:
تجدر الإشارة إلى أن البلدان ليست كلها في الوضع نفسه. ففي فرنسا مثلا، يقدر مشغل الشبكة (RTE) أنه قادر على استيعاب الاحتياجات المتوقعة لمشاريع مراكز البيانات (في حدود 4 GW)، بفضل مزيج كهربائي منخفض الكربون إلى حد بعيد أصلا.
10.3الحلول: الكفاءة والطاقة النووية والطاقات المتجددة
10.4النقاش المناخي
فمن جهة، يمثل الذكاء الاصطناعي حملا جديدا وضخما على شبكات مرهقة أصلا، مع خطر إطالة أمد اللجوء إلى الطاقات الأحفورية وتحميل المواطنين الفاتورة. ومن جهة أخرى، يشدد المدافعون عنه على إمكاناته لصالح المناخ: تحسين أداء الشبكات الكهربائية، وتسريع اكتشاف مواد جديدة (بطاريات أفضل، احتجاز الكربون)، وتحسين النمذجة المناخية، أو دفع أبحاث مثل الاندماج النووي إلى الأمام (موضوعات سنعود إليها في الفصل 14 عن العلم).
والسؤال الذي يلخص كل شيء، ومنه أخذ هذا الفصل عنوانه، ما زال مفتوحا: من سيدفع ثمن الغيغاواطات؟ الشركات التي تجني الأرباح منها، أم المجتمع بأسره؟ وهل ستبرر المنفعة العلمية والاقتصادية هذه البصمة؟ لا جواب قاطعا في عام 2026، لكن ثمة يقين واحد: الطاقة أصبحت العامل المقيد الأول لمسار الذكاء الاصطناعي، بقدر الشرائح.
خلاصة الفصل (الفصل 10)
- يُتوقع أن يزيد استهلاك مراكز البيانات من الكهرباء (~415 TWh في عام 2024) على الضعف ليبلغ نحو 945 TWh بحلول عام 2030، أي ما يعادل استهلاك اليابان.
- إلى جانب الكهرباء، يضغط الذكاء الاصطناعي على الماء (التبريد) والكربون (توربينات غازية مساندة) وفواتير السكان المجاورين؛ وفي عام 2026 بدأت ولايات أمريكية (نيويورك، كاليفورنيا) تسن تشريعات في هذا الشأن.
- اختناق يلوح في الأفق: يُبنى مركز البيانات في 3 سنوات، أما المحطة (ولا سيما النووية) فتحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير، ومن هنا «مقص» بين الطلب والإنتاج.
- ثلاثة حلول: الكفاءة (شرائح أفضل، التكميم، نماذج صغيرة)، والطاقة النووية (اتفاقات العمالقة، لكن بآجال طويلة)، والطاقات المتجددة (في أوج ازدهارها، لكنها متقطعة).
- النقاش المناخي مفتوح: حمل جديد على الشبكات في مقابل إمكانية تسريع التحول الطاقي. وقد أصبحت الطاقة العامل المقيد الأول للذكاء الاصطناعي.
بهذا ينتهي الجزء III. لقد رأينا الوقود (الحساب، العتاد، الطاقة) الذي يدفع الذكاء الاصطناعي. ويستكشف الجزء IV التقاطعات الكبرى التي يلتقي فيها الذكاء الاصطناعي بتقنيات أخرى مزعزعة: سلسلة الكتل (البلوك تشين)، والحوسبة الكمية، والروبوتات.