الجزء I · الأسس: فهم الذكاء الاصطناعي قبل النماذج اللغوية الكبيرة
التعلم من البيانات: تعلم الآلة والتعلم العميق
2.1تحول المنظور: البرمجة أم التعلم
أما تعلم الآلة (بالإنجليزية machine learning) فيقلب المنطق. لم نعد نقدم القواعد: بل نقدم أمثلة (آلاف الرسائل الموسومة سلفا بأنها «مزعجة» أو «غير مزعجة»)، والآلة هي التي تكتشف بنفسها القواعد التي تتيح التمييز بينها. لم نعد نبرمج ما ينبغي فعله؛ بل نبرمج كيفية التعلم.
2.2ثلاث طرائق للتعلم
يتفرع تعلم الآلة إلى ثلاث عائلات كبرى، ينبغي التمييز بينها جيدا لأنها تتكرر في كل ما يأتي.
2.3العصبون الاصطناعي والشبكات
2.4كيف تتعلم الآلة: التكلفة والانتشار العكسي
ومع التكرار يتناقص الخطأ وتصبح الشبكة متمكنة. وأبلغ صورة لذلك هي نزهة في الضباب للنزول إلى واد: لا نرى القاع، لكننا نحس بالمنحدر تحت أقدامنا فنخطو خطوة نحو الأسفل. وبالتكرار نبلغ في النهاية نقطة منخفضة. هذا «المنحدر» يسمى في الرياضيات التدرج، وتسمى الطريقة الانحدار التدرجي.
2.52012: الانفجار العظيم للتعلم العميق
لماذا 2012 وليس قبل ذلك؟ لأن أنواع الوقود الثلاثة الناقصة (الفصل 1) اجتمعت أخيرا:
- البيانات: وفرت ImageNet مجموعة الصور الموسومة العملاقة التي كانت مفقودة.
- الحوسبة: دُرِّبت AlexNet على وحدات GPU من شركة NVIDIA. وهذه الشرائح، المصممة لحساب بكسلات ألعاب الفيديو بالتوازي، تبين أنها مثالية لعمليات الضرب الهائلة في الشبكات العصبية. وستكون لهذا التفصيل التقني عواقب جيوسياسية جسيمة: فسيجعل من NVIDIA إحدى أعلى شركات العالم قيمة (الفصل 8).
- الخوارزميات: أتاحت تحسينات عدة (دالة التفعيل ReLU، تقنية التسوية dropout) تدريب شبكات أعمق دون أن تخرج عن السكة.
2.6الرؤية والقراءة: CNN وRNN
2.7تمثيل المعنى: التضمينات (embeddings)
والحيلة العبقرية: نتعلم هذه الأعداد بحيث تحتل الكلمات المتقاربة في المعنى مواقع متقاربة في الفضاء. فتتجاور «قط» و«كلب»؛ وتتباعد «ملك» و«موزة». يصير المعنى هندسة.
وأبعد من ذلك: اتجاهات الفضاء تلتقط علاقات. والمثال الذي صار شهيرا (المستمد من نموذج word2vec، 2013) يكاد يكون سحريا:
ملك − رجل + امرأة ≈ ملكة
بعبارة أخرى، المتجه الذي يصل «رجل» بـ«ملك» هو تقريبا المتجه نفسه الذي يصل «امرأة» بـ«ملكة». لقد اكتشفت الآلة، وحدها ومن دون أن يخبرها أحد، المفهوم المجرد للمُلك ومفهوم الجنس، بمجرد ملاحظة كيفية استعمال الكلمات في مليارات الجمل.
إنه الشكل الحديث للتمثيل الرمزي للمعارف (الفصل 1)، وهو ما ينظم في الكواليس كثيرا من محركات البحث (مربعات الإجابة فيها). قوته في الدقة ومعها قابلية التتبع (نعرف مصدر كل حقيقة)؛ وضعفه أنه يستلزم بناءه وصيانته يدويا. ومن هنا الاهتمام المتزايد بالمقاربات العصبية الرمزية، التي تزاوج بين مرونة الشبكات العصبية وصرامة الرسوم البيانية: فالنموذج اللغوي الكبير يستطيع أن يستعلم رسما بيانيا معرفيا ليرسي إجاباته على حقائق موثقة (صيغة منظمة من التوليد المعزز بالاسترجاع، الفصل 6)، فيحد بذلك من الهلوسة.
2.8المكونات الثلاثة للذكاء الاصطناعي الحديث
هذا الثالوث يضيء بقية المقرر كلها:
- السعي وراء البيانات يثير مسائل الملكية الفكرية والخصوصية (الفصلان 21 و25).
- السعي وراء الحوسبة يفسر قيمة NVIDIA السوقية، وحرب الشرائح، وفاتورة الطاقة (الفصلان 8 و10).
- السعي وراء الخوارزميات هو موضوع المنافسة الشرسة بين المختبرات (الفصل 7)، وقفزته الكبرى التالية، Transformer، هي موضوع الفصل التالي.
2.9الدماغ والآلة: تشبيه خصب ومضلل
خلاصة الفصل (الفصل 2)
- تعلم الآلة يقلب البرمجة التقليدية: لم نعد نقدم القواعد، بل نقدم أمثلة، والآلة تتعلم القواعد. وتسمى النتيجة نموذجا.
- ثلاث عائلات: التعلم بالإشراف (مع حلول)، بلا إشراف (بلا حلول)، بالتعزيز (تجربة وخطأ).
- الشبكة العصبية تكدس عصبونات اصطناعية في طبقات؛ و«عميقة» تعني «كثيرة الطبقات» (deep learning).
- يجري التعلم عبر الانحدار التدرجي ومعه الانتشار العكسي: نقيس الخطأ، ثم نصحح كل وزن بخطوة صغيرة لتقليله.
- 2012 (AlexNet/ImageNet) يمثل الانفجار العظيم للتعلم العميق، وقد أتاحه اجتماع البيانات + GPU + الخوارزميات.
- التضمينات (embeddings) تحول المعنى إلى هندسة: إنها الجسر المفاهيمي نحو النماذج اللغوية الكبيرة.
- كل ذكاء اصطناعي حديث يقوم على ثالوث: البيانات، الحوسبة، الخوارزميات.
ها نحن مستعدون لعبور العتبة. في الفصل 3 نروي ابتكار عام 2017 الذي كسر أقفال اللغة وأطلق عصر النماذج الكبيرة: Transformer.